السيد كمال الحيدري
307
شرح كتاب المنطق
الضرورية والدائمة ، وذلك لأنّا تارة نقول : « مطلقة » ومرادنا مطلقة من كل جهة ، أي مرادنا الأعمّ من أن تكون ضرورية أو لا ، ومن أن تكون دائمة أو لا ، ومن أن تكون بالقوّة أو بالفعل ، فهي أعمّ من جميع القضايا ؛ لأنّها تشمل الضرورية وغير الضرورية والدائمة وغير الدائمة ، وكذلك تشمل القسم الثاني من المطلقة الآتي ذكره وهي الفعلية التي لا تشمل ما بالقوّة أي الممكنة ، لأنّها من حيث الإمكان والقوّة والفعل مقيّدة بالفعل ، وليست أعمّ من القوّة والفعليّة . فهذه المطلقة ، أعني القسم الثاني ، مطلقة من حيث الضرورة وعدم الضرورة والدوام وعدم الدوام ، ومقيّدة من حيث القوّة والفعلية ؛ ومن هنا نقول : المطلقة على قسمين : القسم الأوّل : ما كان أعمّ حتّى من حيث وقوع النسبة بالفعل ، أو من إمكان تحقّقها ، أو بالقوّة . والذين درسوا بداية الحكمة « 1 » يعلمون أنّ الموجود إمّا بالقوّة وإمّا بالفعل ، فمثلًا : النسبة التي توشك أن تقع بين زيد والقيام ، تارة ممتنعة ، وأخرى ممكنة ، وتارة ثالثة النسبة الممكنة واقعة بالفعل ، وأخرى يمكن أن تقع بعد ذلك ، فإذا كانت واقعة بالفعل نسمّيها فعلية ، وإذا كانت لم تقع ولكنّها يمكن أن تقع نسمّيها بالقوّة . فهذه المطلقة تكون أعمّ القضايا . القسم الثاني : المطلقة بلحاظ الضرورة والدوام ، وأمّا من حيث القوّة والفعل فلابدّ أن تكون بالفعل ، فلا تشمل ما بالقوّة ، وهي تكون أعمّ من الضرورية والدائمة ، أي أنّها مطلقة من حيث ، ومقيّدة من حيث آخر ، وهي القسم الخامس من القضايا . ولهذا قال : [ 5 . ( المطلقة العامّة ) ، وتسمّى الفعلية ، وهي ما دلّت على أنّ النسبة واقعة فعلًا ، وخرجت من القو ةإلى الفعل ووجدت بعد أن لم تكن ] وذلك لأنّ
--> ( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق ، المرحلة العاشرة .